أحمد بن علي القلقشندي
340
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجملة الرابعة ( في ذكر من ملك هذه البلاد ) قد ذكر ابن سعيد : أن هذه البلاد كانت بيد اليونان ، وهم بنو يونان بن علجان بن يافث بن نوح عليه السّلام من جملة ما بيدهم قبل أن يغلب عليهم الرّوم ، ثم غلب عليها الرّوم بعد ذلك فيما غلبوهم عليه ، واستمرت بأيديهم في مملكة صاحب القسطنطينيّة على ما سيأتي ذكره في الكلام على مملكة القسطنطينيّة فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . وكان كلّ من ملك هذه البلاد التي شرقيّ الخليج القسطنطيني يسمّى ( الدّمستق ) بضم الدال المهملة وفتح الميم وسكون السين المهملة والتاء المثناة فوق وقاف في الآخر ، وله ذكر في حروب الإسلام . قال في « العبر » : وكان ثغور المسلمين حينئذ من جهة الشام ( ملطية ) ومن جهة أذربيجان ( أرمينية ) إلى أن دخل بعض قرابة ( طغرلبك ) أحد ملوك السّلجوقيّة في عسكر إلى بلاد الروم هذه فلم يظفروا منها بشيء . ثم دخلها بعد ذلك ( مماني ) أحد أمرائهم بعد الثلاثين وأربعمائة ، ففتح وغنم وانتهى في بلادهم حتّى صار من القسطنطينيّة على خمس عشرة مرحلة ، وبلغ سبيه مائة ألف رأس ، والغنائم عشرة آلاف عجلة ، والظَّهر ما لا يحصى . ثم فتح ( قطلمش ) بن إسرائيل بن سلجوق قونية ، وأقصرا ، وأعمالهما ، ثم وقعت الفتنة بين قطلمش وبين ( ألب أرسلان ) السّلجوقيّ بعد طغرلبك ، وقتل قطلمش في حربه في سنة ست وخمسين وأربعمائة . وملك البلاد من بعده ( ابنه سليمان ) ثم كان بين سليمان ومسلم بن قريش صاحب الشأم حروب انهزم سليمان في بعضها وطعن نفسه بخنجر فمات في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . وملك بعده ابنه ( قليج أرسلان ) تلك البلاد ، ثم قتل قليج أرسلان في